عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
337
اللباب في علوم الكتاب
الأخبار بالنّهي عن التّطيّر ، قال : « لا عدوى ولا طيرة » « 1 » وقال : « من ردّه عن سفر تطيّر ، فقد أشرك » « 2 » و « كان يكره الطّيرة ، ويحبّ الفأل الحسن » « 3 » وقد عاب اللّه قوما تطيّروا بموسى ومن معه ، فقالوا : قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ [ النمل : 47 ] . وقال المفسّرون : سبب نزول الآية الكريمة : كان الناس في أوّل الإسلام ، إذا أحرم الرّجل منهم ، فإن كان من أهل المدن ، نقب نقبا في ظهر بيته يدخل منه ، ويخرج ، أو يتّخذ سلّما يصعد منه إلى سطح داره ، ثم ينحدر ، وإن كان من أهل الوبر ، خرج من خلف الخيمة والفسطاط ، ولا يخرج ولا يدخل من الباب ؛ حتى يحلّ من إحرامه ، ويرون ذلك برّا إلا أن يكون من الحمس ، وهم قريش ، وكنانة ، وخزاعة ، وخيثم ، وبنو عامر بن صعصعة ، وبنو نصر بن معاوية ، وهؤلاء سمّوا حمسا ؛ لتشديدهم في دينهم ، والحماسة الشّدّة . قال العجّاج : [ الرجز ] 967 - وكم قطعنا من قفاف حمس « 4 » وهؤلاء متى أحرموا ، لم يدخلوا بيوتهم ألبتّة ، ولا يستظلّون الوبر ، ولا يأكلون السمن ، والأقط « 5 » ، ثم إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرّف ، وكرّم ، ومجّد ، وبجّل ، وعظّم ، دخل ، وهو محرم ، بيتا لبعض الأنصار ، فاتّبعه رجل محرم من الأنصار ، يقال له رفاعة ابن تابوت ، فدخل على أثره من الباب ، فقال - عليه الصلاة والسلام دائما وأبدا - : « تنحّ عنّي » فقال : ولم ، يا رسول اللّه ؟ قال : دخلت الباب ، وأنت محرم ، فقال : رأيتك دخلت ، فدخلت على أثرك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، شرّف ، وكرّم ، ومجّد ، وبجّل ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 7 / 234 ) كتاب الطب باب الجذام ( 5707 ) وأطرافه رقم ( 5717 ، 5753 ، 5756 ، 5757 ، 5770 ، 5772 ، 5776 ) ومسلم رقم ( 1747 ) وأبو داود ( كتاب الطب باب 24 ، وباب 86 ) والترمذي ( 2143 ) وابن ماجة ( 3535 ) وأحمد ( 1 / 174 ، 2 / 153 ، 3 / 130 ، 173 ) والبيهقي ( 7 / 216 ، 8 / 139 ) وابن أبي شيبة ( 9 / 40 ، 41 ، 45 ) والحميدي ( 1117 ) والبخاري في « الأدب المفرد » ( 913 ) وابن أبي عاصم في « السنة » ( 1 / 119 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 250 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 4 / 307 ) وفي « مشكل الآثار » ( 2 / 342 ) والطبراني في « الكبير » ( 17 / 54 ) والبخاري في « التاريخ الصغير » ( 2 / 81 ) و « التاريخ الكبير » ( 1 / 139 ) والخطيب ( 2 / 307 ) وانظر « كنز العمال » رقم ( 28599 ، 28600 ، 28603 ، 28611 ، 28612 ، 28622 ، 28623 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 220 ) من طريق ابن لهيعة عن عبد اللّه بن هبيرة عن أبي عبد الرحمن المعافري عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك . وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 108 ) وقال : رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 2 / 332 ) . ( 4 ) ينظر : القرطبي 2 / 230 . ( 5 ) وهو لبن مجفّف ، يابس ، مستحجر ، يطبخ به . ينظر : النهاية 1 / 57 .